October 2012


 

 

إن أمة يخرجها من الإيمان أن يبيت أحد أفرادها شبعان وجاره جائع، لايمكن أن تكون في حالة إيمان حين يكون بعضها آمن وجار لها يذبح…

أمة من أبرز ماينبغي لها هو أن تكون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له جميع الأعضاء بالسهر والحمى، لا تحمل حتما مواصفات الأمة الواحدة حين يغلق كل بلد فيها على نفسه أبواب حدوده ويتجاهل مايحدث خلف تلك الحدود…

والأمة التي تكون كالجسد الواحد تكون أمة حيّة بمعنى أنها تحقق إنسانيتها بكل أبعادها، أما عندما يختار جلُها الصمت والتنعم أو العيش بنفس الرتابة، والتمسك بنفس العادات والطقوس فيما يذبح جزء منها، فهذا يعني أنها أمّة ميتة “إنسانياً”، وإن كانت مازالت تحيا “بيولوجياً”…  

إن مايحدث في سوريا أمر غير بسيط ولا عادي…هو بكل المقاييس خطير، وبكل الاعتبارات مرعب، وسكوت الأمة عنه لمدة عام ونصف أمر لا يقل خطورة ولا رعباً…

فأخطر مايمكن أن يصيب أمة ما هو أن يتم تجريدها من روح الفعل والتغيير، وأن يصيبها داء اللامبالاة، وأن لاترى لها أفقاً ولا امتداداً خلف حدودها… فإذا كان هذا الإنسان قد خلق لإعمار الكون وإصلاحه، ثم راح يتفرج على من يقوم بهدمه وتدميره، فهو من الناحية العملية قد فقد الغاية من وجوده، والهدف من كينونته…

(النص الكامل…)

 

وددت لو أن أهمس لهذا العيد أن لا تأتي…

بمجيئك ستؤجج الحسرات، وتحرك لواعج النفس، وتؤلب علينا الحنين…

ياعيداً سرُّ مجيئك “الفرحة” تمنحها أو تستمدها، وسر الفرحة الطفولة، والطفولة اليوم مقتولة…فبماذا تأتي، ولماذا تأتي؟!

لطالما اعتقدت أنك يومٌ رمز من أيام الدهر فلا أنت خارج قيود الزمان، ولا أنت خارج نظام الكون وسيرورته، ولا فيك تتحق الأمنيات، ولا بك تتقارب الآمال…

إننا نحن من نمنحك الجمال، نحن من نوفّر أفراح العام كله لكي ننفقها في ساعاتك المحدودة، لكأننا نهبك كل جميل وكل بهي وكل ممتع فنجعلك متربعا على عرش السعادة ثم نزهو بك، ونطوف حولك معتقدين أنك أنت الجميل بذاتك، متجاهلين أننا صانعو جمالك وسعادتك…

وانطلاقا من هذه الحقيقة التي كثيرا ما نغضُّ الطرف عنها ولا نواجهها لكي نعيشك فنحقق لأنفسنا سويعات فرح احتفالي هي سويعات وَهم أكثر منها سويعات حقيقة، ولأن شيئاً طفولياً في هذا النهج الذي واظبنا السير عليه، كان الأطفال أكثر السعداء بك، وأكثر الحالمين بك، وأكثر المترقبين لحضورك، وأكثر من يُعمل لمجيئك الخيال، فتجدهم يؤجلون كل شيء إلى حين يومك، لكأنك لهم، أو لكأنهم لك !!

(النص الكامل…)