عاد من مدرسته ليرى بيته بقايا ذكريات احتوت طفولته، كان بيتاً حتى ما قبل اللحظة فعاد ركاماً من الحجارة المُحَمَّلة بهدأة ليله و شقاوة نهاره، ضاعت منه أصوات خطواته، ضاع منه صداها الذي كان يتردد داخل الدار، ماعاد لديه باب غرفة يغلقه على عقله الصغير، ماعاد لديه مفتاح، ماعاد يتسلى بفتح شباك يطل على شجيرات زيتون عريقة الجذور… ماعاد عقله قادراً على تأمل جذوع تلك الأشجار الوفيّة !!!

نظر في عيني أمه، في عمق تلك العينين، بحدّة أفزعتها، سأل بغضب رجل مكتمل الرجولة : ماذا حدث يا أمي؟! أين البيت؟

(النص الكامل…)

 

  إنَّ من سوء أدب العبد مع خالقه أن يَرُدَّ عطاياه وهباته…ومن هذه الهبات الإلهية وهذه العطايا، الحرية والكرامة…

ولِرَدِّ الهبة الإلهية ورفض العطاء الإلهي وجوه عديدة، من ذلك إهمالها، وتجاهلها و تجاوزها، وعدم الإيمان بجدواها، ومن ذلك التفريط فيها جهلاً أو عمداً..سواء كان سبب هذا التفريط  رهبة من طغيان، أو طمعاً في مصلحة…

وتشير مسارات التاريخ وسنن الكون إلى أن من يَرُدّ هذه الهبات التي يجب أن تكون لصيقة بالإنسان وملازمة له كالهواء والماء، سينال العقوبة الإلهية…

هل ما ذكرت هنا قابل – و لو مرحلياً - ليكون نواة لفكرة إن انطلقنا منها في تأسيس أجيالنا و توسعنا فيها وتفرعنا و أوجدنا لها صيغاً و أساليب و روافد استطعنا أن نصنع أجيالاً تكون على الدوام حرة كريمة فاعلة، مطابقة لصورة الإنسان بشكله العظيم القريب من روح الله؟؟

وهل تمتلك هذه الثورة من الأفكار مايمكننا جمعه، و تجميع أبناء الوطن والأمة حوله؟

(النص الكامل…)

 

 

إن أمة يخرجها من الإيمان أن يبيت أحد أفرادها شبعان وجاره جائع، لايمكن أن تكون في حالة إيمان حين يكون بعضها آمن وجار لها يذبح…

أمة من أبرز ماينبغي لها هو أن تكون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له جميع الأعضاء بالسهر والحمى، لا تحمل حتما مواصفات الأمة الواحدة حين يغلق كل بلد فيها على نفسه أبواب حدوده ويتجاهل مايحدث خلف تلك الحدود…

والأمة التي تكون كالجسد الواحد تكون أمة حيّة بمعنى أنها تحقق إنسانيتها بكل أبعادها، أما عندما يختار جلُها الصمت والتنعم أو العيش بنفس الرتابة، والتمسك بنفس العادات والطقوس فيما يذبح جزء منها، فهذا يعني أنها أمّة ميتة “إنسانياً”، وإن كانت مازالت تحيا “بيولوجياً”…  

إن مايحدث في سوريا أمر غير بسيط ولا عادي…هو بكل المقاييس خطير، وبكل الاعتبارات مرعب، وسكوت الأمة عنه لمدة عام ونصف أمر لا يقل خطورة ولا رعباً…

فأخطر مايمكن أن يصيب أمة ما هو أن يتم تجريدها من روح الفعل والتغيير، وأن يصيبها داء اللامبالاة، وأن لاترى لها أفقاً ولا امتداداً خلف حدودها… فإذا كان هذا الإنسان قد خلق لإعمار الكون وإصلاحه، ثم راح يتفرج على من يقوم بهدمه وتدميره، فهو من الناحية العملية قد فقد الغاية من وجوده، والهدف من كينونته…

(النص الكامل…)

 

وددت لو أن أهمس لهذا العيد أن لا تأتي…

بمجيئك ستؤجج الحسرات، وتحرك لواعج النفس، وتؤلب علينا الحنين…

ياعيداً سرُّ مجيئك “الفرحة” تمنحها أو تستمدها، وسر الفرحة الطفولة، والطفولة اليوم مقتولة…فبماذا تأتي، ولماذا تأتي؟!

لطالما اعتقدت أنك يومٌ رمز من أيام الدهر فلا أنت خارج قيود الزمان، ولا أنت خارج نظام الكون وسيرورته، ولا فيك تتحق الأمنيات، ولا بك تتقارب الآمال…

إننا نحن من نمنحك الجمال، نحن من نوفّر أفراح العام كله لكي ننفقها في ساعاتك المحدودة، لكأننا نهبك كل جميل وكل بهي وكل ممتع فنجعلك متربعا على عرش السعادة ثم نزهو بك، ونطوف حولك معتقدين أنك أنت الجميل بذاتك، متجاهلين أننا صانعو جمالك وسعادتك…

وانطلاقا من هذه الحقيقة التي كثيرا ما نغضُّ الطرف عنها ولا نواجهها لكي نعيشك فنحقق لأنفسنا سويعات فرح احتفالي هي سويعات وَهم أكثر منها سويعات حقيقة، ولأن شيئاً طفولياً في هذا النهج الذي واظبنا السير عليه، كان الأطفال أكثر السعداء بك، وأكثر الحالمين بك، وأكثر المترقبين لحضورك، وأكثر من يُعمل لمجيئك الخيال، فتجدهم يؤجلون كل شيء إلى حين يومك، لكأنك لهم، أو لكأنهم لك !!

(النص الكامل…)

 

إنَّ ما يحدث أمامنا الآن هو بعض مما كنا نعتقد أنه سيظل نقشا للتاريخ على صفحات الكتب العتيقة..

أو أنه لن يتجاوز ما حكاه لنا الأجداد والآباء بينما نحن جلوس حول الموقد، ننصت ثم تبرق أعيننا عجباً ودهشة وأملاً..

مايحدث الآن هو ما كنا نعتقد أنه سيظل من نصيب القصص القرآني، الذي نقدسه ونجله ونؤمن به، لكننا ننظر إليه بعين من ينظر إلى المعجزات التي اقتصر حدوثها على فترة معينة من الزمن لن تتخطاها..

و من قال أن المعجزات قد توقفت ؟ إن ما يحدث اليوم يؤكد أن ما تغير هو النوع، وما تبدل هو الشكل، أما المعجزات من حيث كونها أمور كبيرة تقتحم المعتاد فهي مازالت باقية تتكرر!

وما تجدد الدين على رأس كل قرن إلا استمرار لوجودها، فليس من السهل أن يقنعني أحد بأن تجدد الدين سيأتي بطريقة سلسة هادئة، لا تحدث ضجة ولا تعلى صوتا..إنما هو مسار عظيم من الأفعال غير العادية، التي ستحدث زلزالا حتميا، يعمل على اقتلاع واقع واستبداله بواقع آخر جديد، وكما كان بعث الأنبياء حدثا مدويا، كان تجدد الدين حدثا لا يقل دوياً، فهو حدث يحمل روح البعث، وإن كان من غير نبي.

 

(النص الكامل…)

Next Page »