مدينة “بنغازي” الليبية الأبيّة، تحدث صدى في نفسي لايحدثه صدى أية مدينة أخرى، هي مدينة احتوتني لخمس سنوات من عمري، وكان علي أن أحتوي كل تناقضاتها في تبادلية عفوية اضطرارية.تناقضات قاسية لكنها كانت مفيدة، إذ عجلت في دفع عجلة وعيي ونضجي، حين دفعت بكل علامات الاستفهام للاتنتصاب أمامي في تحد مرير: لماذا، من، متى، وكيف؟؟

مدينة جميلة يجدر بها أن تكون شاطئاً للحب والتأمل، لو أن يداً مُحبة امتدت إليها ببعض لمسات من حنان وذوق، أول ما يأسرك فيها كرم أهلها، وطيبتهم، ومودتهم، وهو أمر يخفف كثيراً من حدة الظلم والقهر المنتشر من حولك…إلا أنه في ذات الوقت يجعلك تهمس لنفسك، بعفوية متكررة مُلحة: هذا الشعب لايستحق كل هذا الظلم الواقع عليه…فلماذا؟؟؟

(النص الكامل…)

تلك النظرية الحمقاء، التي ترى أن إشغال الشعوب بلقمة العيش هي خير وسيلة  تحول بينهم وبين الالتفات إلى ما يجري حولهم من فساد وإفساد،  تلك النظرية التي حيكت خيوطها لكي تحول الإنسان العربي المسلم إلى لاهث خلف ضروريات تسد الرمق، فتعمي بصره عن  احتياجات الوطن، وتصم آذانه عن استغاثاته، وتجعله لا يأبه بما وصل إليه من تخلف… 

كما تجعله يخرس نداءات حقه البشري في عيش كريم، ويكبت طموحه الإنساني في قيادة ممكنة للعالم، ويكبح  جماح تطلعاته في أن يحمل راية العلوم والمعرفة والتطور في مختلف المجالات….تلك النظرية الفاسدة تحترق اليوم على جسد “محمد البوعزيزي” التونسي الشريف صاحب عربة الخضار..  (النص الكامل…)

عبثية هي محاولات الحصول على فرد حر التفكير، حر التطلعات، حر العواطف، حر الرؤى، حر الأقوال، في بيئة قمع واستبداد..

دعونا ننطلق من بيت الفرد، ومحضنه الأول الذي نشأ فيه، إذا لم تكن الأجواء هناك أجواء حرية، فما من أمل يرتجى في تخريج دفعات حرة محرِّرة..

وإذا لم تكن الأجواء تعلي من شأن الكرامة وترسخ الإحساس بها، فما من رجاء في تخريج أجيال رافضة للذل والإذلال..  

البيوت المستبدة برأي واحد، ورؤية واحدة، تُخرِّج أفراداً لديها الاستعداد والقابلية لتلَقي الظلم من أي كان، والتعاطي معه على أنه امتداد للنمط الأسري الذي عاشته.

(النص الكامل…)

 

ما كنت أعلم أني أمسك بكتاب لمفكر مصنف “مشكوك في أمره” حين كنت أقرأ بٍنَهم بالغ لأحد المفكرين المجددين !!

لكنني كنت على يقين من أنني عشت في ظلال أفكاره حالة نادرة من الاندماج، والإثارة الفكرية، التي تتفتق بفعلها الكثير من براعم أفكار كانت كامنة، وتتفتح على شكل تساؤلات جادة تبحث عن إجابات، وتحفز على البحث والتأمل الذي يقربنا أكثر من حقائق هذا الكون فيرتقي بإنسانيتنا، ويجعلنا نقترب أكثر من روح القرآن العظيم.

مضى ما يقارب العقدين من الزمن على تلك النصيحة التي بادرني بها أحدهم، إلا أن صداها مازال يثير في نفسي ألماً وأسفاً ومرارة: “لا تقرئي لهذا الكاتب فهو مشكوك في أمره”..!!

(النص الكامل…)

 

 

أما أسطول الحرية المظفر فقد أدى مهمة إعلامية وإنسانية وسياسية فائقة النجاح..

وأما النشطاء المشاركون المناضلون فقد خاض كل منهم تجربة إنسانية منقطعة النظير، لن تزيده إلاّ إدراكاً ووعياً…

وأما الذين سلّموا أرواحهم فقد خطت دماؤهم الزكية ملحمة جهادية تستحي من وصفها الكلمات، ونسأل الله العظيم أن يكونوا أحياء عند ربهم يرزقون…

وأما الكيان الصهيوني المحتل، فهو في ورطة، وارتباك، وتناقض، وعجز عن دفاع مقنع يرد به ما اقترفت يداه من إجرام…

يُنَقب في أوعية النفاق والدجل عن  مزيد من الأكاذيب المستوحاة من مسرح لطالما مثل فيه دور الضحيّة، ويستحضر بعض دموع تماسيحية الطبيعة لطالما أخفى بها واقعه الإرهابي الإجرامي..

إلاّ أن هذا الخداع لا يبدو أنه سيكون كبير نفع في هذه المرة!!

 

(النص الكامل…)

« Previous PageNext Page »